طوني مفرج
127
موسوعة قرى ومدن لبنان
الصليبيّ بعد طرابلس مباشرة التي سقطت سنة 1108 بيد " وليم جوردان " ، وحكمت أنفه عائلة رينوار ثمّ انتزعها منها كونت مالطا الجنوي . وقد بنى الصليبيّون حصنا في أنفه كمركز مراقبة وحماية . وفي الحقبة الصليبيّة استوطن أنفه وعموم الكورة عائلات أرثذوكسيّة . وتحدثّت المصادر التاريخيّة عن أنّ موارنة بشرّي ومسيحيّي الكورة ومعظمهم من الملكيّين الأرثذوكس ، تعاونوا مع القوّات التركمانيّة بقيادة " بزواش " عندما انطلق هذا الأخير بقوّاته من دمشق إلى طرابلس سنة 1137 ، وهزم جيش الكونتيّة على مقربة من قلعة الحجّاج حيث قتل " بونس " الصليبيّ سيّد طرابلس ، فانتقم منهم ولده " ريموند الثاني " إذ هاجم المناطق الجبليّة القريبة من طرابلس واعتقل عددا كبيرا من المسيحيّين موارنة وملكيّين مع زوجاتهم وأطفالهم ، ونقلهم مقيّدين بالسلاسل إلى طرابلس حيث أنزل بهم مختلف أنواع التعذيب حتّى الموت ، على مرأى من أهالي المدينة . في العهود المملوكيّة التي تلت العهد الصليبي تعرّضت المنطقة للكثير من التهجير والتدمير ، ولم يعد الاستقرار النسبيّ إليها إلّا بعد الفتح العثمانيّ . عملت العائلات التي سكنت أنفه في زراعة الأرض وفي صيد الأسماك واستخراج الملح منذ توطّنها فيها ، ومنذ أوائل القرن العشرين هاجر بعض أبنائها إلى بلدان الانتشار حيث حقّقوا نجاحات باهرة . والمقيمون منهم اتّجهوا بأكثريّتهم نحو تحصيل العلوم العالية ، وقد تقدّمت أنفه بشكل لافت ، وقد أعطت أجيالا من كبار رجال الدين وأصحاب المهن الحرّة والاختصاصات العالية ورجال الأعمال البارزين وكبار الموظّفين والسياسيّين ، وفيها عدد كبير من المحال التجاريّة المتنوّعة الأصناف ، ومن المؤسّسات السياحيّة البحريّة الناجحة ، إضافة إلى كامل التجهيزات المدنيّة والاجتماعيّة .